منظمة عدالة البريطانية: طرد الوفود الحقوقية انتهاك جسيم للقانون الدولي ومسؤولية دولية قائمة

تُعرب منظمة عدالة البريطانية (Adala UK) في بيان لها عن إدانتها الشديدة لقيام السلطات المغربية بمنع وفد دولي سياسي وحقوقي من دخول مدينة العيون، عاصمة إقليم الصحراء الغربية المحتل، وإعادته قسرًا إلى جزر الكناري دون أي مسوغ قانوني أو اتباع للإجراءات الواجبة. إن هذا الفعل التعسفي يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويرقى إلى مستوى الفعل غير المشروع دوليًا الذي يُرتب مسؤولية قانونية على عاتق دولة الاحتلال القائمة به.
ويضيف البيان “إن منع وفدٍ كان بصدد تنفيذ مهمة سلمية ومشروعة تهدف إلى رصد أوضاع حقوق الإنسان ولقاء مدافعين صحراويين، واحتجاز أعضائه داخل الطائرة، وحرمانهم من النزول دون توضيح الأسباب أو التعريف بالجهات المنفذة، يُعد انتهاكًا واضحًا لأبسط معايير سيادة القانون والضمانات الإجرائية، ويمثل دليلاً إضافيًا على سياسة ممنهجة ترمي إلى منع الرقابة الدولية المستقلة على ما يجري في الصحراء الغربية.
وتؤكد عدالة البريطانية في بيانها أن هذا الانتهاك لا يمكن فصله عن الوضع القانوني للصحراء الغربية، التي لا تزال إقليمًا في طور تصفية الاستعمار بموجب القانون الدولي، ولا يتمتع المغرب بأي سيادة قانونية عليه. وقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري لعام 1975، وكرّست قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن للأمم المتحدة، الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير. وبناءً عليه، فإن الوجود المغربي في الإقليم يشكل احتلالًا يفرض التزامات صارمة على المغرب كقوة احتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. تضيف عدالة
إن قيام السلطات المغربية بمنع دخول وفد حقوقي دولي يشكل خرقًا مباشرًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما الحق في حرية التنقل والحق في التماس وتلقي ونقل المعلومات، كما يمثل انتهاكًا لإعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان، الذي يحظر عرقلة أو ترهيب الأفراد والمنظمات المنخرطة في أنشطة حقوقية سلمية. كما أن منع المراقبة المستقلة في إقليم محتل بغرض إخفاء الانتهاكات يُعد إخلالًا جسيمًا بالالتزامات الواقعة على عاتق قوة الاحتلال، ومخالفةً لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي العرفي. يضيف البيان
وتشدد عدالة البريطانية على أن هذه الواقعة ليست حادثًا معزولًا، بل تأتي في إطار سياسة مستمرة تهدف إلى عزل الصحراء الغربية عن أعين المجتمع الدولي، ومنع توثيق الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك القمع الممنهج للاحتجاجات السلمية، والاعتقالات التعسفية، والمحاكمات غير العادلة، واستهداف المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان. وتؤكد التقارير المتاحة أن العشرات من المعتقلين السياسيين الصحراويين لا يزالون رهن الاحتجاز في السجون المغربية في ظروف تتعارض مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
كما تلفت عدالة البريطانية الانتباه إلى أن هذه الانتهاكات تقع بالتوازي مع الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية في الصحراء الغربية، في مخالفة صريحة للقانون الدولي المنطبق على الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ولقرارات القضاء الدولي ذات الصلة.
وبناءً على ما تقدم، تدعو عدالة البريطانية (Adala UK) السلطات المغربية إلى الوقف الفوري لسياسة الإقصاء والقمع ومنع الوصول إلى الصحراء الغربية، وإلى احترام التزاماتها القانونية الدولية. كما تحثّ المملكة المتحدة و الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجميع الدول المعنية، على الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والسياسية، وضمان وصول غير مقيّد للمراقبين الدوليين ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية إلى الإقليم، وإنشاء آلية مستقلة وفعالة لمراقبة حقوق الإنسان، بما في ذلك إدراجها ضمن ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو).
وتؤكد عدالة البريطانية في بيانها أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير حق ثابت وغير قابل للتصرف ولا يجوز الانتقاص منه تحت أي ظرف، وأن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات الخطيرة لا يؤدي إلا إلى تكريس الإفلات من العقاب في إقليم لا يزال خاضعًا للاحتلال منذ عقود.




