اخر الاخبارسياسة

الوثائق السرية الإسبانية: بين الحقيقة التاريخية وخداع الاحتلال المغربي

الوثائق الإسبانية السرية: فضيحة تاريخية تفضح تواطؤ مدريد وتهدم رواية الاحتلال المغربي

بينما تروّج وسائل إعلام الاحتلال المغربي لما وصفته بـ”المكسب السيادي والأخلاقي” من رفع السرية عن الوثائق الإسبانية المتعلقة بفترة إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية، فإن هذه الحملة الإعلامية تخفي وراءها محاولة جديدة لتزييف التاريخ وتجميل جريمة الاستعمار الثانية التي قامت بها الرباط بدعم ضمني من قوى استعمارية تقليدية، وعلى رأسها إسبانيا.

فالحكومة الإسبانية تستعد لتطبيق قانون جديد لإنهاء العمل بقانون أسرار الدولة لعام 1968، مما سيؤدي إلى كشف آلاف الوثائق السرية، بما فيها ملفات تتعلق بانسحاب مدريد من الصحراء الغربية عام 1975، وتفاصيل اتفاقيات مدريد المشؤومة، وكواليس المسيرة “الخضراء” التي دفعت بـ350 ألف مغربي إلى الأراضي الصحراوية تحت حماية الجيش الإسباني، في انتهاك سافر للقانون الدولي.

إسبانيا: شريك في الجريمة

رفع السرية عن هذه الوثائق لن يكون في مصلحة المغرب كما تروّج صحافته، بل قد يكشف الدور المشين لإسبانيا، القوة الاستعمارية السابقة، التي خانت التزاماتها الدولية وتنازلت عن إقليم لم يكن من حقها التصرف فيه. فبموجب اتفاقيات مدريد الثلاثية الموقعة يوم 14 نوفمبر 1975، قامت مدريد بـ”تسليم” إدارة الإقليم للمغرب وموريتانيا، لكنها لم تنقل السيادة، لأنها لم تكن تملكها أصلاً. ولهذا السبب، أعلنت الأمم المتحدة هذه الاتفاقيات باطلة ولاغية، وأكدت أن الصحراء الغربية لا تزال إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، وحق شعبها في تقرير المصير غير قابل للتصرف.

إن الوثائق المنتظر الكشف عنها لن تعزز “رواية الاحتلال”، بل قد تؤكد بالأدلة المكتوبة والممهورة بتواقيع المسؤولين الإسبان والدوليين على التواطؤ السياسي الذي حدث بين مدريد والرباط قبيل وفاة الجنرال فرانكو، حينما كانت إسبانيا تمر بفترة انتقالية حساسة، واستغلتها الرباط للانقضاض على الإقليم.

الخيانة الإسبانية الأولى والثانية

الخيانة الإسبانية الأولى وقعت عندما انسحبت مدريد من الصحراء الغربية في 26 فبراير 1976 دون تنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو ما تعهّدت به مرارًا أمام الأمم المتحدة. وفي ذلك التاريخ المشؤوم، تُرك الشعب الصحراوي يواجه الاحتلال المغربي المدعوم فرنسيًا وأمريكيًا.

أما الخيانة الثانية، فجاءت على يد رئيس الوزراء الحالي بيدرو سانتشيز الذي تجاهل مواقف جميع الحكومات الإسبانية المتعاقبة وموقف البرلمان الإسباني والشعب الإسباني، وأعلن دعمه لما يسمى “مقترح الحكم الذاتي” المغربي، في خطوة أثارت غضب الداخل الإسباني قبل الصحراويين.

الحقيقة التي يخشاها المغرب

محاولة الإعلام المغربي تصوير رفع السرية كـ”مكسب سيادي” تكشف عن قلق واضح من أن الحقائق المؤرشفة قد تقلب السردية الرسمية رأسًا على عقب. فالتاريخ لن يرحم دولة احتلت أرضًا لا تملكها، ونكثت وعود الأمم المتحدة، وقمعت شعبًا أعزل، وشردت نصفه في مخيمات اللجوء بتندوف.

هذه الوثائق، بدلًا من أن تؤكد “شرعية الاحتلال”، قد تثبت العكس: أن المغرب اجتاح الإقليم بقوة السلاح، واستعان بإسبانيا لشرعنة أمر واقع، دون أي سند قانوني. وهي فرصة للباحثين والمؤرخين لتفكيك الخطاب المغربي المبني على المغالطات، وإبراز التناقض بين ما تروج له الرباط وما تقره الشرعية الدولية.

الصحراء الغربية: قضية تصفية استعمار لا تقبل التزييف

تبقى الصحراء الغربية آخر مستعمرة في إفريقيا، كما تصنفها الأمم المتحدة. والوثائق التي ستُكشف قريبًا قد تصبح أداة قانونية وأخلاقية بأيدي الصحراويين وحلفائهم، لتعرية تواطؤ الأنظمة الاستعمارية وتوثيق النضال الطويل من أجل الاستقلال والحرية.

أما المغرب، فيمكنه الاستمرار في محاولات التلاعب بالسرديات والتاريخ، لكنه لن ينجح في طمس الحقيقة الجوهرية: أن الشعب الصحراوي وحده، لا الرباط ولا مدريد، من يملك الحق في تقرير مصيره.

محمود حيمد snn

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى