عبث الاحتلال بالرموز الوطنية… الراحل إبراهيم السالم احمد مسكة يتحوّل إلى أداة كذب سياسي

في ظل الاحتلال المغربي، لا تتوقف معركة السيطرة عند حدود الأرض والسيادة فقط على ارض الجمهورية الصحراوية، بل تمتد إلى الهوية والذاكرة. فالاحتلال يسعى دومًا إلى فرض روايته، وإقناع الداخل والخارج بأن وجوده طبيعي ومقبول، مستخدمًا كل الوسائل لإعادة صياغة التاريخ حسب مصالحه. ومن بين هذه الوسائل استغلال أسماء الشخصيات الوطنية الراحلة والرموز الوطنية الصحراوية، لتقديمها كغطاء شرعي لخطاب سياسي مرفوض.
الحالة الأخيرة المتمثلة في استخدام اسم الراحل إبراهيم السالم ولد أحمد مسكة في نشاط يُسوَّق على أنه ثقافي، بينما يخدم في الواقع مشروعًا سياسيًا لتكريس الاحتلال، أثارت انتقادًا واسعًا من العائلة، التي رفضت تمامًا توظيف اسم وصورته في أي سياق سياسي أو دعائي للاحتلال. وأكدت العائلة في بيانها الصادر في 27 فبراير 2026 أن هذا الاستخدام يشكل انتهاكًا لحرمة الراحل واعتداءً على إرثه الرمزي.
ما يحدث هنا ليس مجرد تكريم كاذب، بل اختطاف للرموز الوطنية الصحراوية، وتحويلها إلى أدوات ضمن خطاب يهدف إلى فرض صورة مزيفة عن الواقع تحت الاحتلال المغربي. الرموز الوطنية ليست ملكًا للاحتلال، ولا وسيلة لتسويق روايته أو تبييض سياساته القمعية في اقليم الصحراء الغربية المحتلة. فالاحتلال قد يفرض سيطرته على بعض أراضي الجمهورية الصحراوية، لكنه لا يستطيع امتلاك ذاكرة شعب بأكمله، ولا إلغاء إرادة من يرفضون التزييف الثقافي و السياس.
الراحل إبراهيم السالم أحمد مسكة، الذي كان شخصية محترمة بين كل من عرفه. عرف بالتفاني في خدمة المجتمع، وسهر على مصلحة العامة والتحكيم في النزاعات، محافظًا على العدالة والمبادئ الإنسانية، وكان حافظًا لكتاب الله ومطلعًا على كتب سنة نبيه، ما أكسبه مكانة اجتماعية واسعة في زمن استعمار أرض الجمهورية الصحراوية من قبل الأسبان، حيث ساهم في حفظ الهوية المجتمعية والثقافية في ظروف صعبة ومعقدة.




