اليابان تتجاهل الإملاءات المغربية: الجمهورية الصحراوية تجلس بين رؤساء القارة

يوكوهاما، اليابان – 20 أغسطس 2025
رغم المحاولات المغربية المتكررة لإقصاء الجمهورية الصحراوية من الساحة الإفريقية والدولية، سجلت الأخيرة حضورًا رسميًا ورفيعًا في أشغال قمة مؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية في إفريقيا (تيكاد 9)، المنعقدة بمدينة يوكوهاما اليابانية، وهو ما اعتُبر انتصارًا دبلوماسيًا جديدًا لقضية الشعب الصحراوي، وتأكيدًا لمكانة الجمهورية الصحراوية كطرف ثابت في شراكات الاتحاد الإفريقي.
وشارك وفد الجمهورية الصحراوية في القمة برئاسة الوزير الأول، السيد بشرايا حمودي بيون، ممثلًا لرئيس الجمهورية والأمين العام لجبهة البوليساريو السيد إبراهيم غالي، إلى جانب وزير الخارجية والشؤون الإفريقية محمد يسلم بيسط، والممثل الدائم لدى الاتحاد الإفريقي، السفير لمن اباعلي. وحضر الوفد الصحراوي الجلسة الافتتاحية للقمة إلى جانب قادة دول إفريقية ورئيس الوزراء الياباني، وسط احترام تام للبروتوكولات الرسمية التي تنظم مثل هذه الفعاليات متعددة الأطراف.
مشاركة تؤكد شرعية الدولة الصحراوية
تأتي هذه المشاركة امتدادًا لحضور الجمهورية الصحراوية في الاجتماعات التحضيرية للقمة، بما فيها اجتماع وزراء الخارجية واجتماع كبار المسؤولين، مما يفند بشكل قاطع المزاعم المغربية بشأن “إقصاء” الكيان الصحراوي أو تحفظ الجانب الياباني على مشاركته.
ورغم تصريح وزير الخارجية الياباني، تاكيشي إيوايا، بأن بلاده لا تعترف بالجمهورية الصحراوية كدولة، فقد أكد بوضوح أن دعوة المشاركين تمت من طرف الاتحاد الإفريقي، وهو ما يعني التزام اليابان بالشروط التي تفرضها شراكتها مع الاتحاد الإفريقي، وتفاديها التدخل في قراراته السيادية بشأن عضويته.
وعلى العكس مما روّجته وسائل الإعلام المغربية، فقد تعاملت السلطات اليابانية مع الوفد الصحراوي باحترام كامل، بما في ذلك تخصيص حماية أمنية خاصة له وحماية اللافتات التي تحمل اسم الجمهورية الصحراوية، وهو ما يعكس التزام طوكيو باحترام الممارسة الدبلوماسية المعتمدة داخل الشراكات متعددة الأطراف.
الرباط تفشل في تمرير أجندتها الانقسامية
وحاول الوفد المغربي مجددًا إحداث ضجة دبلوماسية اعتراضًا على مشاركة الجمهورية الصحراوية، من خلال إثارة تحفظات شكلية عبر ممثله لدى الاتحاد الإفريقي. غير أن هذه المحاولات وُوجهت بالرفض القاطع من قبل مفوضية الاتحاد الإفريقي، التي شددت على أن مكان مناقشة مثل هذه القضايا هو داخل أجهزة الاتحاد، وليس في إطار الشراكات الخارجية.
ولم تجد الرباط دعمًا لموقفها سوى من دولتين (إيسواتيني ومالاوي)، بينما تمسكت الأغلبية الساحقة من الدول الإفريقية بمبدأ احترام قرارات الاتحاد وضمان مشاركة جميع أعضائه في المؤتمرات والقمم التي يكون طرفًا فيها.
رسالة واضحة: الجمهورية الصحراوية شريك في مستقبل القارة
رسخت قمة تيكاد 9 حقيقة لا يمكن تجاوزها، وهي أن الجمهورية الصحراوية باتت طرفًا دائمًا في كل فضاءات العمل القاري والدولي التي يشارك فيها الاتحاد الإفريقي، وأن محاولات عزلها قد فقدت فعاليتها أمام الإرادة الجماعية للقارة والتزامها بمبادئ التضامن والشرعية الدولية.
وقد اعتبر مراقبون أن الجلوس الرمزي للوزير الأول الصحراوي إلى جانب قادة القارة في قلب يوكوهاما، رسالة واضحة مفادها أن الجمهورية الصحراوية ليست فقط حقيقة سياسية داخل الاتحاد الإفريقي، بل أيضًا شريك حقيقي في مسار التنمية الإقليمية والدولية.
في المقابل، عادت الدبلوماسية المغربية بخيبة جديدة، بعد فشلها المتكرر في فرض رؤيتها داخل المحافل الإفريقية والدولية، في ما وصفه متابعون بأنه “فشل دبلوماسي مزدوج”، يعكس محدودية سياسة الابتزاز ومحاولة فرض الأمر الواقع التي تنتهجها الرباط.
محمود حيمد SNN




