اخر الاخبارسياسة

البوليساريو: كيان قانوني محمي بالشرعية الدولية، لا “حركة هامشية”

ردًا على المقال الذي نشرته جريدة هسبريس، والذي يندرج ضمن خطاب دعائي يسعى إلى التشكيك في مشروعية جبهة البوليساريو وتقديم صورة مغلوطة عن الوضع القانوني للصحراء الغربية، وعن دلالات اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة، نورد التوضيح التالي:


جبهة البوليساريو: الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي

بعكس ما يروج له المقال المنشور في هسبريس، فإن جبهة البوليساريو ليست “حركة انفصالية” ولا “كيانًا هامشيًا”، بل هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، كما أكد ذلك مرارًا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. هذا التوصيف لم يأتِ من فراغ، بل من واقع قيادة البوليساريو لثورة تحرر وطني ضد الاستعمار الإسباني ثم ضد الاحتلال المغربي غير الشرعي، منذ 1973.

إن محاولة تسفيه نضال الجبهة أو التشكيك في مشروعية خطابها ليس سوى استمرارية للدعاية الرسمية المغربية، التي لطالما اختارت التهجم والتشكيك بدل الامتثال لحق الشعوب في تقرير المصير، وهو حق غير قابل للتصرف كما نصّت عليه المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

الصحراء الغربية: إقليم غير مستقل يخضع لتصفية الاستعمار

من منظور القانون الدولي، فإن الصحراء الغربية لا تزال مصنفة من قبل الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، يخضع لمسار تصفية استعمار، وهو تصنيف ثابت منذ ستينيات القرن الماضي ولم يتغير رغم الضغوط السياسية والميدانية التي يمارسها المغرب.

وبالتالي، فإن السيادة المغربية على الإقليم غير معترف بها من قبل الأمم المتحدة ولا من قبل محكمة العدل الدولية، التي أكدت في رأيها الاستشاري الصادر عام 1975 أن لا روابط سيادية تربط المغرب بالصحراء الغربية، خلافًا لما يدعيه الخطاب الرسمي المغربي.

استقبال وزير خارجية الجمهورية الصحراوية في لندن: رسالة دبلوماسية واضحة

واحدة من أهم المؤشرات التي تفضح زيف الادعاء بأن الجبهة “تعيش عزلة دولية” هو ما شهدته العاصمة البريطانية لندن، حيث استُقبل وزير الخارجية والشؤون الأفريقية السيد محمد يسلم بيسط ، بالوزير البريطاني هاميش فالكونز ، وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية بالمملكة المتحدة

هذا اللقاء لم يكن حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل رسالة سياسية واضحة تؤكد أن قضية الصحراء الغربية ما تزال تحظى بالاهتمام الجاد في المحافل الدولية، وأن بريطانيا، القوة الدائمة العضوية في مجلس الأمن، تعترف بضرورة احترام القانون الدولي وحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

وهو ما أكده الوزبر البريطاني صراحة خلال اللقاء، إذ شدد على أن موقف بلاده “يتمثل في دعم جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يضمن حق تقرير المصير للشعب الصحراوي”.

فأي عزلة تلك التي تتحدث عنها الأقلام المأجورة، ووزير خارجية الجمهورية الصحراوية يلتقي مسؤولين حكوميين في بريطانيا وجنوب إفريقيا وبلدان أمريكا اللاتينية وبلدان اخرى بشكل منتظم؟

“الحكم الذاتي” المغربي: مبادرة أحادية لا تحظى بأي شرعية دولية

يقدّم المقال المذكور المبادرة المغربية المزعومة للحكم الذاتي وكأنها “الحل الواقعي والوحيد”، متجاهلاً أن مجلس الأمن لم يعتمد هذه المبادرة أبدًا كأساس للحل، بل شدد في جميع قراراته على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يضمن حق تقرير المصير.

بالتالي، لا يمكن بأي حال من الأحوال فرض “الحكم الذاتي” كخيار وحيد، ما دام يفتقد إلى آلية استفتائية واضحة تسمح للشعب الصحراوي باختيار مستقبله بحرية. ففرض الحلول الجاهزة هو بحد ذاته نفي لمبدأ تقرير المصير، ومحاولة لإضفاء الشرعية على الاحتلال بقوة الواقع، لا بقوة الحق.

الوضع في تندوف: معاناة إنسانية نتيجة الاحتلال، لا نتيجة فشل داخلي

يندرج الخطاب الذي يحاول ربط سوء الظروف الإنسانية في مخيمات اللاجئين الصحراويين بـ”فشل البوليساريو” ضمن أساليب التعتيم الإعلامي، إذ يتجاهل السبب الجذري لهذه المعاناة: استمرار الاحتلال المغربي ومنع الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير والعودة إلى وطنه.

وقد أكدت هيئات دولية كـ”هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية”، أن الوضع في المخيمات مرتبط بظروف اللجوء المطول، وليس نتيجة خلل في التسيير، بل هو نتاج مباشر للسياسات المغربية القائمة على عرقلة مسار السلام.


خاتمة: منطق التاريخ لا يُهزم بالدعاية

في النهاية، تبقى الحقيقة الأساسية راسخة: الصحراء الغربية ليست مغربية، وجبهة البوليساريو ليست “كيانًا هامشيًا”، بل حركة تحرر وطني معترف بها قارياً ودولياً، وشريك رئيسي في أي تسوية سياسية مقبلة.

وكلما زاد الاحتلال المغربي في الدفع بالدعاية السياسية وتضليل الرأي العام، كلما زاد وعي الشعوب والمنظمات والمؤسسات بعدالة القضية الصحراوية، وبأن الحق في تقرير المصير لا يسقط بالتقادم، ولا يُقايض بالحكم الذاتي، ولا يُلغى بالشراكات التجارية.

الشرعية الدولية لا تزال إلى جانب الشعب الصحراوي، والمعركة الحقيقية ليست مع شركاء المغرب، بل مع الاحتلال نفسه، الذي يرفض الانصياع للشرعية الدولية منذ نصف قرن.

محمد حيمد SNN


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى