باناما تخذل حق الشعوب: موقف مخزٍ تجاه الصحراء الغربية وتجاهل سافر لحق تقرير المصير

في خطوة تُعدّ تراجعًا صارخًا عن مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، أعلنت حكومة باناما عن دعمها لما يسمى بـ”مبادرة الحكم الذاتي” المغربية، متجاهلة عن عمد حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، وهو الحق الذي كفلته قرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية منذ عقودف
فقد صرّح وزير خارجية باناما، خافيير مارتينيز-آتشا فاسكيز، خلال زيارته إلى الرباط، بأن بلاده تعتبر المقترح المغربي “السبيل الوحيد” لحل النزاع في الصحراء الغربية، في ما اعتُبر اصطفافًا واضحًا إلى جانب قوة الاحتلال، على حساب نضال شعبٍ بأكمله من أجل الحرية والاستقلال.
خيانة المبادئ وازدواجية المعايير
إنّ إعلان باناما دعمها لما يُعرف بالحكم الذاتي في الصحراء الغربية، يتناقض مع التزاماتها الدولية، خاصة وأنّ هذا الموقف يضعها في خانة الدول التي تصطف مع الاحتلال ضد الشعوب المستعمَرة. ويبدو أن باناما نسيت – أو تجاهلت عمدًا – أن الصحراء الغربية هي آخر إقليم غير محكوم ذاتيًا في إفريقيا، وأن الأمم المتحدة لا تزال تعتبرها قضية تصفية استعمار.
لقد أعلنت باناما في نوفمبر الماضي قطع علاقاتها مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في خطوة لا يمكن تفسيرها إلا بأنها رضوخ للضغوط أو سعي لمصالح آنية، على حساب حق شعب في تقرير مصيره. هذا القرار يتجاهل أن الجمهورية الصحراوية عضو مؤسس في الاتحاد الإفريقي، وتحظى باعتراف عشرات الدول التي لا تزال متمسكة بالشرعية الدولية.
دعم الحكم الذاتي = شرعنة الاحتلال
المبادرة المغربية التي تروّج لها الرباط كحل “واقعي” هي في جوهرها التفاف على القرارات الدولية، وتهدف إلى فرض الأمر الواقع بالقوة، وليس إلى التوصل إلى حل عادل ودائم. إنّ أي حل لا يقوم على استفتاء حر ونزيه يختار فيه الشعب الصحراوي مستقبله، لا يمكن أن يكون عادلاً أو مقبولاً.
ولعل من المفارقات أن باناما، الدولة التي عانت من التدخلات الأجنبية ومن الهيمنة على قناة بنما لعقود، تختار الآن الاصطفاف مع قوة استعمارية تنكر على شعبٍ إفريقي حقه في الاستقلال، وتُبارك قمعه وتهجيره وحرمانه من حقوقه الأساسية.
نداء إلى باناما: راجعوا ضميركم
إن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، حكومةً وشعبًا، تعبّر عن أسفها العميق إزاء هذا الموقف المنحاز. وتدعو حكومة باناما إلى إعادة النظر في هذا التوجه الخطير، والعودة إلى دعم المسار الأممي القائم على تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره دون وصاية أو إملاء.
فالشعوب لا تُقاس بعدد السفارات أو الصفقات، بل بحقوقها المشروعة وبصوتها الحر. ومهما طال الزمن، فإن إرادة الصحراويين لن تنكسر أمام التحالفات الظالمة، بل ستزداد صلابة وثباتًا على درب الحرية.
رسالة إلى العالم: لا بديل عن الاستقلال
إن كل من يروّج للحكم الذاتي كـ”حل واقعي” إنما يساهم في تكريس احتلال استيطاني، ويقف عائقًا أمام تطبيق قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. والشعب الصحراوي، بدعم من أحرار العالم، سيواصل نضاله السلمي والدبلوماسي، وحقه في الاستقلال لن يُطمس مهما تواطأت الحكومات أو تغيّرت مواقف الدول.
الصحراء الغربية ليست “نزاعًا إقليميًا”، بل قضية تصفية استعمار. وموقف باناما لن يغير من حقيقة أن هناك شعبًا يقاوم، ووطنًا محتلًا، ومستقبلًا حرًا قادمًا، مهما طال الظلم أو اشتدّت الحملات الدعائية.




