اخر الاخبارالمناطق المحتلة

زيارات فرنسية في العيون: شرعنة الاحتلال المغربي تحت غطاء التنمية؟

في الوقت الذي لا يزال فيه الشعب الصحراوي يطالب بحقه المشروع في تقرير المصير وفق قرارات الأمم المتحدة، اختار وفد فرنسي من جهة بروفانس ألب كوت دازور أن يحلّ بمدينة العيون، كبرى مدن الصحراء الغربية المحتلة، في زيارة أثارت كثيرًا من التساؤلات حول نوايا باريس ودورها في النزاع.

الوفد، الذي يقوده نائب رئيس الجهة الفرنسية جان بيير كولين، ناقش مع مسؤولي الاحتلال في العاصمة المحتلة العيون سبل تعزيز التعاون بين الطرفين، دون أي اعتبار للسياق القانوني والسياسي الذي يجعل من هذا النوع من الزيارات دعمًا ضمنيًا لسياسة الاحتلال المغربي.

تأتي هذه الزيارة في وقتٍ يُصعّد فيه المغرب من ممارساته الاستيطانية واستغلاله غير المشروع لموارد الإقليم، في تحدٍ صارخ لقرارات الشرعية الدولية، التي ما تزال تعتبر الصحراء الغربية إقليماً في طور تصفية الاستعمار ، ولم يُحسم مصيره بعد.

وبدلًا من احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، اختار الوفد الفرنسي الانخراط في دعاية التنمية المغربية المزعومة في منطقة تحت الاحتلال، في تجاهل تام لمعاناة الصحراويين في المخيمات، والمعتقلين السياسيين في السجون المغربية، والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان.

الحديث عن “شراكات في مجالات الطاقة والاستثمار” في إقليم متنازع عليه يُعد خرقًا للقانون الدولي، خاصة أن محكمة العدل الأوروبية سبق أن أكدت أن اتفاقيات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تشمل أراضي الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي، الممثل في جبهة البوليساريو.

إن زيارات من هذا النوع، مهما تغلفت بلغة التنمية والتعاون، تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتطبيع الاحتلال المغربي وإضفاء الشرعية عليه، دون أي اعتبار لحقوق الشعب الصحراوي. ومن المؤسف أن تتحول بعض الجهات الفرنسية، بدل الدفاع عن القانون وحقوق الإنسان، إلى أداة اقتصادية ودبلوماسية تخدم مصالح الرباط على حساب شعب حُرم من حريته منذ ما يقارب نصف قرن.

ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك القوى الحية في فرنسا – من برلمانيين وحقوقيين وإعلاميين – لمساءلة هذا الوفد ومقاطعة هذه الزيارات، التي لا تُساهم سوى في تكريس الظلم والاحتلال، أم ستستمر فرنسا في لعب دور الشريك المتواطئ مع الاحتلال المغربي، على حساب الحق والعدالة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى