تصريحات السفير البريطاني: دعم شكلي للشرعية وتواطؤ اقتصادي مع الرباط

في ظهور إعلامي لافت، أكد سايمون مارتن، سفير المملكة المتحدة لدى دولة الاحتلال المغربي، خلال استضافته في البرنامج المغربي QUESTION D’ACTU، أن “المملكة المتحدة تؤمن بضرورة التوصل إلى حل نهائي، دائم ومتفق عليه لقضية الصحراء الغربية”.
السفير شدد على أن بلاده “صديقة لجميع الدول المغاربية”، ودعا إلى “دعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في ايجاد حل متوافق عليه بين جميع الاطراف”، في إشارة إلى ستافان دي ميستورا، الذي يقود المساعي الأممية.
وعلى الرغم من أن هذا التصريح يتماشى إلى حد كبير مع قرارات الأمم المتحدة، التي تدعو إلى حل سياسي عادل ومقبول من الطرفين، إلا أنه لا يمكن تجاهل نبرة المجاملة الواضحة للمغرب، والتي يبدو أنها تنسجم مع سياسة بريطانية براغماتية، تسعى للحفاظ على علاقات اقتصادية متينة مع الرباط، خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
فالمملكة المتحدة، التي تسوّق لنفسها كشريك “محايد”، لم تُبدِ حتى الآن أي التزام حقيقي أو خطوات ملموسة لدعم حق تقرير المصير للشعب الصحراوي، بل تكتفي بتكرار شعارات عامة حول “حل متوافق عليه”، دون توضيح طبيعة هذا التوافق، ومن يحدّده، وما إذا كان يشمل استشارة الشعب الصحراوي نفسه.
في الواقع، ما يُفهم من تصريحات السفير البريطاني هو أن بريطانيا تحاول الحفاظ على توازن شكلي، يمنح المغرب إشارات دعم دبلوماسي غير مباشر، دون أن تُخالف نصًا قرارات مجلس الأمن أو القانون الدولي. إنها مجاملة محسوبة، هدفها حماية المصالح البريطانية المتنامية في المغرب، لا سيما في مجالات الطاقة والمعادن والزراعة، وفي السوق الإفريقية الأوسع.
هكذا، يبدو أن بريطانيا تواصل السير على حبل دبلوماسي مشدود: لا تعارض القانون الدولي، لكنها في الوقت نفسه لا تضغط من أجل تطبيقه. تصريح السفير مارتن مثال واضح على هذه المقاربة: خطاب دبلوماسي ناعم يخدم بالدرجة الأولى المصالح الاقتصادية البريطانية، ويُجمّل الموقف في نظر الرباط، دون التزامات حقيقية نحو تسوية عادلة وشاملة للنزاع.




