اخبار عامةاخر الاخبار

اولويات حرب التحرير زمن التحديات الكبرى و العواصف العاتية

نقول فى البداية أن العالم يشهد مخاضا مضطربا قبل ولادة صعبة منتظرة لنظام جديد متعدد الاقطاب يراد له أن يحل مكان النظام القديم القائم بالأساس على مركزية الغرب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

الضحية الأولى لهذا التحول العسير هي القواعد الناظمة للعلاقات الدولية التى شكلت مرجعية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية و الإعلان عن قيام منظمة الأمم المتحدة بمدينة سان فرانسيسكو الأمركية سنة 1945.

هذا التحول العسير، الذى يشبه الولادة القيصرية، اصبح يتجه نحو تعطيل تام للعمل بأسس و بمبادئ القانون الدولي و بقرارات الشرعية الدولية ( منظمات و محاكم اقليمية و دولية) و إحلال المقايضات اللاشرعية و التفاهمات محلهما.

تعطيل العمل بقواعد و قوانين المنظومة الدولية قد يكون مؤقتا او يدوم لفترة طويلة حسب ما ستؤول إليه تطورات المواجهات الحالية على مختلف الأصعدة السياسية و الإقتصادية و العسكرية.

إن اكتساح العملاق الصيني للتجارة العالمية و توغله الاقتصادى و المالي فى جميع القارات بالإضافة إلى انتفاضة الدب الروسي و البروز المتصاعد لمجموعة البريكس كلها عوامل سحبت البساط من تحت اقدام الهيمنة الغربية و تفسر النرفزة الحالية التى تميز السياسة الدولية و طغيان نهج و منطق القوة و تكسير عظام الخصم بدل التفاوض و البحث عن الحلول السلمية للخلافات و للنزاعات.

و تعتبر الحروب الحالية فى الشرقين الأوسط و الادنى و الحرب فى اوكرانيا الوجه الآخر لهذا الصراع الكوني و ستشكل نتائجها النهائيه عنصرا اساسيا فى تحديد ميزان القوى ألذى سيكون عليه النظام العالمي المستقبلي.

و يتميز الوضع فى محيطنا الأقليمي و فى مجالنا الحيوي بتدخل مباشر للقوى الكبرى المتصارعة او عبر اعوانها الوظيفيين من خلال عمل ميداني تمهيدي لنسج علاقات فى كل بلدان الجوار لتطويق كل ما من شأنه أن يعرقل إستراتيجية الهيمنة و منها مشروع التطبيع.

و لا شك أن كل الضغوط و المؤامرات موجهة حاليا ضد الجزائر و جبهة البوليساريو لكون الأولى متمسكة بالإستقلال و بالسيادة و بمبدأ المساواة و بالدفاع عن السلم و الأمن الدوليين على أساس القانون الدولي و القيم الإنسانية المشتركة و فى مقدمتها حقوق الشعوب فى تقرير المصير و سيادتها الدائمة على ثرواتها الطبيعية. أما الثانية فنضالها المشروع الذى يتماشى مع أهداف و مبادئ و مقاصد ميثاق الأمم المتحدة و قرارات الشرعية الدولية، و الذى لا يشكل تهديدا لمصالح أي كان، يعتبر عقبة امام إستراتيجية الهيمنة، فى نظر الأوصياء على العدوان، ما دام المحتل المغربي قد اصبح أحد ادواة تنفيذها.

فتعزيز الكيان المغربي الوظيفي من خلال حل يمنحه تشريع إحتلاله اللاشرعي للصحراء الغربية من شأنه أن ينقذ النظام العلوي المنتهى الصلاحية من الانهيار التام حتى يستمر فى لعب الدور الموكول إليه.

و هكذا ففى عالم يشهد، كما اسلفنا، حروبا وجودية بالنسبة لشعوب و دول و منها الشعب الصحراوي، عالم يعرف هزات عنيفة و ارتدادات قوية يصبح من الضروري أن نؤكد بوضوح على أن:

1- أهم أسلحة نملكها هما سلاحي الإرادة و الوحدة بقيادة الجبهة، و فى اطارها، لفرض سيادة الجمهورية الصحراوية على ترابها الوطني.

2- لا يمكن على الإطلاق أن يفرض اي حل على الشعب الصحراوي إلا ذلك الحل الذى يرضاه و يختاره، هو بنفسه دون غيره، و بكل حرية و شفافية طبقا لحقه فى تقرير المصير و الإستقلال.

3- إن العنصر الأساسي فى صراعنا الحالي مع المحتل المغربي يكمن فى مدى القدرة، فى آن واحد، على المقاومة و الصمود و الثبات مهما كانت الصعوبات و العقبات، موضوعية كانت او ذاتية.

و إذا عرجنا على ما يحاك ضد القضية الوطنية و يروج له من اشباه الحلول و المؤامرات، القديمة جدا و المعلبة فى ثوب جديد، من طرف دوائر معروفة او عبر وسائط و ادوات معلومة فإن الأمر لا يعدو كونه جس نبض الشعب الصحراوي و قياس امكانية تقبله لتمرير تشريع الإحتلال المغربي اللاشرعي لأرضه.

و إثارة الحديث عن صيغ متعددة للحل فى بعض الأوساط الصحفية المنحازة للاحتلال و الترويج لكذب محمد السادس و ” يده الممدودة” فى الوقت الذى تعمل فيه، بدون تردد و بالاستعانة و الأستقواء بالقوى الإستعمارية، على تعميق سياسة الاستيطان و تشريد الصحراويين داخل وطنهم و ربط الإحتلال بالمصالح الاجنبية، فهي كلها ادلة واضحة على غياب الإرادة السياسية لدى المغرب و على المضي فى نهج التوسع و الأمر الواقع.

إن الهدف من الخوض فى موضوع الحل فى شوارع وسائل التواصل الاجتماعي و ازقة المجموعات الواتسابية يشكل أحد عناصر استراتيجية الترويض الرامية إلي خلق وعي جديد يتقبل دس المغالطات و زرع التحاليل المغلوطة او المعادية و نشر التفاسير التى تهدف إلى زعزعة الإيمان بالنصر و خلق اجواء القنوط و الانكسار.

لا بد من أن لفت الانتباه هنا إلى أن أحد اساليب حروب الوعي هو العمل باستمرار على انهاك الراي بتعدد الاراء و كثرة التحاليل لخلق التيه السياسي و الفوضى الفكرية و التناقض فى المعلومات و المعطيات بغرض ضرب وحدة الشعب حول الهدف.

الخروج بالنقاش لقضايا الوطن الكبرى خارج ما تحدده الشرعية و القوانين يعرض القواعد الواسعة للشرذمة و يسهل مهمة العدو و اعوانه فى بث السموم داخل الصفوف.

و من ذلك أن النقاش فى الفضاءات العامة، حول الشأن الداخلى او فيما يتعلق المصير ، خارج الإطار التنظيمي مهما كانت احواله، و مهما كانت وجاهة الافكار المعبر عنها من عدمها، فإنه لا يخدم القضية الوطنية و قد ينتج العكس تماما لأنه، على الأقل، لا يخدم الإنسجام و لا يصيب فى ترتيب الأولويات الوطنية الراهنة و يطرح القضايا المصيرية و الاستراتيجية فى فضاءات غير آمنة اختلط فيها الصديق مع العدو.

و يبقى إن نقول فى الختام أن المهمة المرحلية لحرب التحرير تتمثل فى الصمود أمام الزوبعة بالثبات على الخط.

إن التشبث، اكثر من أي وقت مضى، بالإستقلال الوطني ألذى لا يقبل مساومة و بمواصلة حرب التحرير بقيادة الجبهة و عدم السقوط فى أهداف حرب الوعي من الجيل الخامس من الحروب التى يخوضها ضدنا المحتل المغربي و حلفاؤه القدامى و الجدد يعتبران الركائز الاساسية للعبور إلى النصر.
امحمد/البخاري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى