محاولات الالتفاف على الشرعية الدولية في الصحراء الغربية: قراءة في التحركات المغربية – الغربية الأخيرة

تشهد قضية الصحراء الغربية منذ أسابيع حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا تحاول من خلاله المملكة المغربية، مدعومة بعدد من القوى الغربية، إعادة صياغة النقاش الدولي حول الإقليم بما يتجاوز المرجعيات القانونية والقرارات الأممية الراسخة.
فوفقًا لتقارير متطابقة نشرتها منصة “أفريكا أنتيليجنس”، يجري الإعداد لزيارة مرتقبة لوزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، إلى باريس في الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري، لبحث ما وُصف بمقترح “تحديث خطة الحكم الذاتي” التي سبق أن طرحتها الرباط عام 2007.
خلفيات التحرك الفرنسي – المغربي
المصادر ذاتها تشير إلى أن المباحثات بين باريس والرباط تركز على إدخال تعديلات على المقترح المغربي، استلهامًا من نموذج الحكم الذاتي المعمول به في بولينيزيا الفرنسية، في محاولة لتقديمه كحل نهائي للنزاع.
غير أن هذا المسعى، من منظور القانون الدولي، يثير إشكاليات جوهرية، إذ إن بولينيزيا نفسها ما تزال مُدرجة ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي لدى الأمم المتحدة، مما يعني أن اعتمادها كنموذج لتصفية قضية الصحراء الغربية لا يتسق مع مبادئ الشرعية الدولية ولا مع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تؤكد أن تسوية النزاع لا يمكن أن تتم إلا من خلال تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
التحالفات الغربية وتسييس مهام المينورسو
تؤكد تقارير أخرى أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تجريان مشاورات مع فرنسا والمغرب لإدراج إشارة صريحة إلى “الجهود المغربية الجادة وذات المصداقية” ضمن مشروع القرار الأممي المقبل لتجديد ولاية بعثة المينورسو.
لكن هذه الخطوة، إن تم اعتمادها، لن تغيّر من الوضع القانوني للإقليم، الذي ما يزال مصنفًا منذ عام 1963 كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي. بل إنها قد تمثل سابقة خطيرة في تقويض مصداقية الأمم المتحدة وتهميش مبدأ تصفية الاستعمار لصالح مقاربات سياسية انتقائية.
المطلوب من جبهة البوليساريو والمجتمع الدولي
في مواجهة هذا المسار الملتبس، تبدو الحاجة ماسة إلى تعزيز الحضور الدبلوماسي والسياسي لجبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، عبر توظيف القنوات الأممية والإقليمية لفضح هذه المحاولات الرامية إلى الالتفاف على القانون الدولي.
كما أن من الضروري تعبئة الطاقات الشبابية الصحراوية، سواء في المخيمات، المناطق المحتلة أو في الشتات، لضمان استدامة النضال السلمي والدبلوماسي والإعلامي من أجل الحق في تقرير المصير.
أما المجتمع الدولي، وبخاصة مجلس الأمن، فيتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية في الحفاظ على الإطار الأممي لتسوية النزاع وعدم السماح بتحويل بعثة المينورسو من أداة لتنظيم الاستفتاء إلى أداة لتكريس واقع الاحتلال.
خاتمة
إن المساعي الجارية لتسويق نماذج “حكم ذاتي” بديلاً عن مبدأ تقرير المصير تمثل خروجًا واضحًا عن قواعد القانون الدولي العام، وتتناقض مع روح ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة.
وعليه، فإن أي تسوية دائمة وعادلة لن تتحقق إلا عبر تمكين الشعب الصحراوي من التعبير الحر عن إرادته في استفتاء نزيه وشفاف، باعتباره السبيل الوحيد الكفيل بإنهاء آخر قضايا تصفية الاستعمار في القارة الإفريقية.
محمود حيمد




