بريطانيا تستهل 2026 بإشارة سياسية قوية: رسالة موجهة إلى رئيس «عدالة» تثبت التزام لندن بتقرير المصير في الصحراء الغربية

في تطور سياسي ودبلوماسي لافت، يحمل أبعادًا قانونية وسيادية عميقة، أكدت الحكومة البريطانية – عبر وزارة خارجيتها – التزامها الصريح بمبدأ حق تقرير المصير للشعب الصحراوي، في رسالة رسمية موجّهة إلى منظمة بريطانية معنية بحقوق الإنسان، ما يشكل إحراجًا مباشرًا للموقف المغربي الذي يسوّق دوليًا لأطروحة “السيادة” و”الحكم الذاتي” كحل نهائي للنزاع.
وجاء هذا الموقف البريطاني في ردّ رسمي وقّعه هاميش فالكونر، وزير الدولة المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على رسالة احتجاج قانونية وسياسية بعث بها سيد احمد اليداسي، رئيس منظمة عدالة البريطانية انتقد فيها دعم لندن لقرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025) دون التنصيص الصريح على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
الوزير البريطاني لم يترك مجالًا للتأويل، حيث شدد في رسالته الجوابية إلى رئيس عدالة البريطانية السيد سيد احمد اليداسي على أن المملكة المتحدة تؤكد دعمها لمبدأ احترام حق تقرير المصير، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة. ويكتسي هذا التصريح دلالة خاصة لأنه يصدر عن وزارة الخارجية البريطانية رسميًا، ويأتي في سياق نزاع تصفية استعمار غير مكتمل، ويتناقض جوهريًا مع الرواية المغربية التي تحاول تقديم الحكم الذاتي كبديل لتقرير المصير.
بل إن الرسالة البريطانية ذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن قرار مجلس الأمن 2797 يمثل خطوة نحو حل سياسي عادل ودائم يتيح تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، وهو توصيف يسقط عمليًا أي ادعاء بأن القرار الأممي يشرعن السيادة المغربية أو يحسم النزاع لصالح الرباط.
وكانت منظمة عدالة البريطانية قد وجّهت رسالة قوية اللهجة إلى وزيرة الخارجية البريطانية، محذّرة من أن دعم قرار صيغ تحت قيادة أمريكية، دون التأكيد الواضح على حق تقرير المصير، قد يؤدي إلى إضعاف القانون الدولي وتقويض مسار تصفية الاستعمار وخلق سوابق خطيرة يمكن أن تُستعمل لتبرير الاحتلال وضمّ الأراضي بالقوة في مناطق أخرى من العالم. كما استحضرت المنظمة الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لسنة 1975، الذي أكّد بوضوح عدم وجود أي سيادة مغربية أو موريتانية على الصحراء الغربية، واعتبر الإقليم خاضعًا لحق تقرير المصير.
الأكثر إحراجًا للرباط أن الردّ البريطاني لم يعترف إطلاقًا بالسيادة المغربية، ولم يصف الصحراء الغربية كجزء من التراب المغربي، بل حافظ على توصيفها كقضية سياسية مفتوحة ضمن مسار أممي. كما شددت لندن على أن تمديد ولاية بعثة المينورسو ليس نهاية المسار، بل بدايته نحو حل متوافق عليه، وهو ما يُسقط الخطاب المغربي الذي يروّج داخليًا بأن المجتمع الدولي “حسم” الملف.
هذا الردّ البريطاني المكتوب يشكل انتصارًا قانونيًا ومعنويًا للشعب الصحراوي، وتأكيدًا على أن ملف الصحراء الغربية لا يزال قضية تصفية استعمار، ودحضًا لمحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة والدعاية. كما يعكس نجاح الفاعلين الصحراويين في المجتمع المدني الأوروبي في فرض خطاب القانون الدولي داخل المؤسسات الغربية، بعيدًا عن لغة الصفقات والتحالفات الظرفية.
ورغم محاولات المغرب تقديم نفسه كـ“أمر واقع”، جاء الرد البريطاني ليذكّر بحقيقة ثابتة مفادها أنه لا سيادة دون تقرير مصير، ولا حل دون إرادة الشعب الصحراوي، وهي رسالة سياسية وقانونية واضحة ستظل حاضرة في كل المحافل، مهما تغيّرت التحالفات.




