موقف الرئيس الاسبق الاسباني المؤيد للمغرب كان مشكلة في خطاباته الموجهة للجمهور.

بقلم: سيد احمد اليداسي
قال الرئيس الاسبق الاسباني خوسي لويس ثاباتيرو في تصريحه للصحفيين بمناسبة خطابه في ختام “المؤتمر” لما يسمى “الحركة الصحراوية من أجل السلام” في لاس بالماس، امس الخميس 22 سبتمبر 2022, أنه في عام 2007 ، عندما تلقى اقتراح الحكم الذاتي الذي طرحه الاحتلال المغربي، و بصفته رئيسًا للحكومة انا ذاك، بدا له أنه نقطة انطلاق جيدة للتفاوض، كما قال إنه في عام 2007 أيد الحكم الذاتي للصحراء ، وذالك موجود في أرشيف الصحف”.

عند ذكر الرئيس الاسبق الاسباني أرشيف الصحف لسنة 2007، في تلك السنة وخلال مؤتمر انتخابي له واجهته وقلت بصوت عالي انه “لا يحق لرئيس الحكومة الاسبانية ولا للمغرب ان تقرروا مستقبل الصحراويين دون حضور واستشارة ممثلهم الشرعي و الوحيد جبهه البوليساريو.” وان “استقلال الصحراء الغربية والدولة الصحراوية هو ما نريده نحن الصحراويين.”
كنت في تلك السنة عضوا في شباب الحزب الاشتراكي في مدينة سالامانكا وهو حزب الرئيس الاسبق الاسباني خوسي لويس وكنت من الشباب الذين استقبلوا الرئيس الاسباني و جلسوا خلفه خلال خطابه الانتخابي في المدينة من اجل طلب دعم 90 ألف وهو مجموع الشباب الناخب الاسباني سنة 2007.
ما حدث يومها في سنة 2007, كان من أهم الأخبار في اليوم التالي حول الرئيس الاسبق الاسباني و خطابه، كمثال على ذلك، عنونت صحيفة “الموندو” ذائعة الصيت انا ذاك الخبر بـ “موقفه المؤيد للمغرب أصبح مشكلة لرئيس الحكومة الاسبانية في خطاباته للجماهير. ما حدث لم يكن حالة معزولة بل حدث في عدة مدن اسبانيا اين القى الرئيس الاسبق خطاباته الانتخابية.
وقالت الصحيفة التي احتفظت بها والتي كانت من المؤيدين لسياسات الحزب انا ذاك، ان “الموقف المؤيد للمغرب لرئيس الحكومة، خوسيه لويس ثاباتيرو ، بشأن مسألة الصحراء بدأ يتحول إلى مشكلة في خطاباته الموجهة للجمهور ، حيث قام شاب كان قريبًا جدًا من الرئيس “رودريغيز ثاباتيرو” خلال الخطاب الانتخابي، الذي بدأ بالمجاهرة من أجل حرية واستقلال الصحراء الغربية.

كيف لرئيس اسبق له دراية واسعة بالقانون الدولي ان يتنكر لحق تقرير المصير متجاهلا نضال الشعب الصحراوي و متجاهلا ان محكمة العدل الدولية وهي اعلى سلطة تشريعية للقانون الدولي أثبتت، من خلال فتوى مؤرخة 16 أكتوبر 1975 ، بالإجماع أن الصحراء الغربية وقت استعمارها من قبل إسبانيا لم تكن أرضًا بدون مالك وأنه لا المغرب ولا موريتانيا كان لديهم حقوق السيادة على أراضي الصحراء الغربية. بالإضافة إلى ذلك، قضت بأن القرار 1514 (د -15) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (حق تقرير المصير) وجب تطبيقه. بالتالي هنا الشعب الصحراوي والبوليساريو تطالب بإزالة الاحتلال عن طريق استفتاء “تقرير المصير” حسب قواعد الامم المتحدة.
أما بالنسبة لتكرار أسطوانة المملكة المغربية على لسان الرئيس الاسبق الاسباني خوسي لويس في القول ان “الحل الوحيد والحكيم للنزاع على الصحراء الغربية هو حكم ذاتي ضمن الدولة المغربية،” مرة أخرى، هذا يتناقض كليا مع القانون الدولي للأسباب التالية، وهي عدم وجود صلة بالسيادة الإقليمية بين إقليم الصحراء الغربية، من ناحية والمملكة المغربية، من ناحية أخرى، وأيضا بما أن محكمة العدل الدولية في رأيها الذي ينفي تماما وجود روابط قانونية قادرة على تعديل تطبيق القرار 1514 (د -15) فيما يتعلق بإنهاء استعمار الصحراء الغربية، من خلال التعبير الحر والصادق عن إرادة سكان الإقليم، يأكد ان الصحراء الغربية هي اقليم غير تابع للملكة المغربية الشئ الذي اكدته محكمة العدل الاوروبية وقامت بإلغاء اتفاقيتين تجاريتين بين الاتحاد الأوروبي والمغرب حيث انتهكتا التزامات الاتحاد الأوروبي في سياق علاقاته مع المغرب بموجب القانون الأوروبي والقانون الدولي.
كما يعلم الرئيس الاسباني الاسبق ان الحكم الذاتي الذي يتشدق به لا يمكن تطبيقه الى على مناطق تحت سيادة الدولة المانحة، بالتالي لا الامم المتحدة ولا اسبانيا ولا موريتانيا ولا أي دولة في العالم تعترف بسيادة المغرب على أرض الصحراء الغربية، الإشكالية والسؤال هنا الذي يجب ان يسأل خوسي لويس نفسك هو ?كيف للملكة المغربية او اي دولة أخرى ان تمنح حكم ذاتي للأراضي خارج سيادتها؟
لا بد ان تعي ان الشعب الصحراوي يناضل ضد الاحتلال وضد مشروع توسعي مغربي يطالب ليس فقط بأرض الصحراء الغربية بل طالب و لازال يطالب بضم موريتانيا واراضي جزائرية واسبانية كسبتة ومليلة وجزر الكناري هو نضال من اجل الحرية، ليس فقط حرية الشعب الصحراوي بل حرية شعوب المنطقة، والحكومة الصحراوية وجبهة البوليساريو والشعوب الحرة في المنطقة لن تسمح ابدا ان تكون الوحدة المغاربية على حساب حق الشعب الصحراوي في العيش كسائر شعوب المنطقة. نجاح وحدة إقليمية ليست في غصب أراضي واحتلال الشعوب بل بإحترامها وصون أراضيها كما احترمت اسبانيا وفرنسا الكبيرتين حق شعب “اندوراس” وشعب “موناكو” الصغار بالعيش الى جانبهم. في ظل الاتحاد الأوروبي.




